عمارة الحكمي اليمني

24

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

صلاح الدين ، وكان إذ ذاك يقيم بقصر اللؤلؤة - الذي كان من قبل مقرا للأمراء الفاطميين - كان القصر لا يزال عامرا بالأثاث والرياش الفاطمي الفخم ، فأنشد الشاعر رفيق عمارة أربعة أبيات يمدح بها نجم الدين قال : إن القصر نال الشرف الأعظم بنزول الأمير فيه أكثر مما ناله من سكانه القدامى ، ثم ختم شعره بقوله : كان القصر لؤلؤة وكان سكانه القدامى صدفتها ، أما أنت فلؤلؤة والقصر صدفة . فاغتاظ عمارة ورد على الشاعر بأبيات من نفس الروي والقافية متناولا تلك الاستعارة التي جعلت من الصدفة مقاما للؤلؤة ، ثم مختتما قصيدته ببيت نزل فيه بصاحبه الشاعر إلى ما دون الكلب ، إذ الكلب - في القليل - ذو فضيلتين : الأمانة والوفاء . هذه القصة رواها المقريزي ، كما أورد مقتطفات جمة من قصيدة عمارة التي تفجع فيها لما حل بدولة الفاطميين ، وفيما يلي مطلع القصيدة ، أضيف إليها أبياتا أخرى اخترتها اتفاقا : رميت يا دهر كف المجد بالشلل * وجيدها بعد حسن الحلي بالعطل يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة * لك الملامة إن قصرت في عذلي باللّه زر صاحبي القصرين وابك مع * ي عليهما لا على صفين والجمل وربما عادت الدنيا لمعقلها منكم * وأضحت بكم محلولة العقل واللّه لا فاز يوم الحشر مبغضكم * ولا نجا من عذاب النار غير ولي ولا سقى الماء من حر ومن ظمأ * من كف خير البرايا خاتم الرسل باب النجاة فهم دنيا وآخرة * وحبهم فهو أصل الدين والعمل نور الهدى ومصابيح الدجى * ومحل الغيث إذ ونت الأنواء في المحل ويقول المقريزي : بأن هذه القصيدة كانت سببا في موت عمارة ، فهي لا تدع مجالا للشك إذا كانت قد وصلتنا بالصورة التي كتبها بها مؤلفها ، في أن عمارة كان من رجال الفرقة الإسماعيلية ، كما أنها لا تجعل من الصعب علينا أن نفهم سر إبائه انتحال عقائد الشيعة ، مع أن الاعتبارات الخاصة بالمصلحة الشخصية وبلوغ أرفع المراتب كانت تحتم عليه الانخراط في عداد أتباع هذا المذهب .